عبد الجواد خلف
16
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ « 1 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأنبياء إخوة لعلّات ، أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد » « 2 » . وما أرسل الله رسولا من هؤلاء الرسل ، ولا أتبعه بنبىّ من بعده إلا بلّغ قومه بالإسلام ، وحثهم عليه في نفسه ، وأمرهم في أنفسهم أن يسلموا ، بل وربما كان من شدة خوف الأنبياء من الله تعالى ، وخوفهم على أبنائهم وأممهم أنه كان إذا حضر الواحد منهم الموت جمع أبناءه حوله ، وأخذ يطمئن منهم على تمسكهم من بعده بدعوة الإسلام . والمتتبع لدعوة الأنبياء جميعا من خلال نصوص القرآن الكريم يراهم حريصين جدّ الحرص الذي لا حرص بعده ولا قبله على تمسكهم بمسمى الإسلام وغايته ، لا مسمى غيره ، ولا غاية سواه ، واحدا بعد واحد . وسنمضى مع مسيرتهم المباركة بحسب ترتيبهم الزمنى كما يأتي : ( 1 ) نوح : عليه السلام : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ . فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 3 » . ( 2 ) إبراهيم : عليه السلام : 1 - وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ
--> ( 1 ) الشورى : 13 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 / 1270 الحديث رقم ( 3259 ) - كتاب الأنبياء . ( 3 ) يونس : 71 .